يزيد بن محمد الأزدي
494
تاريخ الموصل
ومن أخبار عبد الملك مع الرشيد أخبرني عبد الله بن أبي جعفر عن أبي الفضل مولى بني هاشم قال : ولّى الرشيد عبد الملك المدينة بعد صرفه عن الموصل ، فقال رجل ليحيى : كيف استكفى أمير المؤمنين المدينة من بين أعماله عبد الملك بن صالح ؟ قال : « أحب أن يباهى به قريشا ويعلمهم أن في بنى العباس بقية حسنة » . وأخبرني عبد الله عن أبي الفضل ، قال : بينا الرشيد يوما يسير في موكبه - وعبد الملك يسايره - إذ هتف هاتف ، فقال : « يا أمير المؤمنين طأطئ من إسرافه ، واشدد من شكائمه وإلا أفسد ناحيته » ، فالتفت هارون إلى عبد الملك فقال : ما يقول هذا يا عبد الملك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، باغ ودسيس حاسد ، قال له هارون : « صدقت ، نقص القوم وفضلتهم وتخلفوا وتقدّمتهم حتى برز شأوك ، وقصر عنك نظراؤك ، وفي صدورهم جمرات التخلف ، وحرارات النقص » فقال عبد الملك : « لا أطفأها الله وأضرمها عليهم حتى توردهم كمدا دائما أبدا » . وأخبرني عبد الله عن أبي الفضل مولى بني هاشم قال : سخط الرشيد على عبد الملك ابن صالح فدخل عليه فقال : [ « أكفر بالنعمة » ] « 1 » وجحود الحريد المنّة « 2 » ؟ » قال : « يا أمير المؤمنين ، لقد بؤت إذا بالندم وتعرضت لاستجلاب النقم ، وما ذاك إلا بغى حاسد نافسنى فيك مودة القرابة وتقدم الولاية ، إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أمته وأمينه على عترته ، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والغفران لذنوبها » فقال له الرشيد : « أتضع لي من لسانك وترفع لي من جناحك ؟ هذا [ كاتبك قمامة ] « 3 » بخبر فعلك وفساد نيتك فاسمع كلامه » ، فقال عبد الملك : « أعطاك مما ليس عنده ولعله لا يقدر أن يعضهنى « 4 » ولا يبهتنى بما لم يعرفه منى » فأحضر قمامة ، فقال له الرشيد : « تكلم غير هائب ولا خائف » فقال : « أقول إنه قد عزم على الغدر بك والخلاف عليك » ، قال عبد الملك « 5 » « كيف لا تكذب على من خلفي وأنت تبهتنى في
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 302 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 302 ) : وجحودا لجليل المنة والتكرمة ؟ ! ( 3 ) في المخطوطة : هذا كتاب أمامة ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 303 ) . ( 4 ) يعضهنى : العضه والعضه والعضيهة : البهيتة ، وهي الإفك والبهتان والنميمة ، وجمع العضه : عضاه وعضات وعضون . ينظر : لسان العرب ( 13 / 515 ) . ( 5 ) في المخطوطة : عبد الله ، وهو تحريف ، الصواب ما أثبتناه .